الشيخ محمد الصادقي الطهراني
97
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لا عن صغر مسبق - ف « إن اللَّه كان علياً كبيراً » : « 1 » كينوتة أزلية ، لا يشاركه فيه أحد ، وكما لا يعني تكبير اللَّه تعالى هنا أنه أكبر ممن سواه ، فلا كبير سواه حتى يكون هو أكبر منه ، وكذلك قول « اللَّه أكبر » لا يعنيه ، فان كونه أكبر من غيره تصغير له ، وإشراك لغيره معه في الكبر ، وإنما يعني - على حد تعبير باقر العلوم عليه السلام - « أنه أكبر من أن يوصف » وإن كان بوصف أنه أكبر ممن سواه ! . « وثيابك فطهر » : إن كانت هي ثيابك فطهرها : فالفطرة مجبولة على تطهيرها . « ثياب - ك » و « ك » لا يختص البدن ، وإنما يعمه والروح ، والروح أحرى هنا ، ولا سيما أن الخطاب موجَّه إلى الرسول صلى الله عليه وآله ، والرسالة الإلهية هي روحانية المصدر والفعل والمفعول ، طالما تشمل الناحية الجسدانية أيضاً . فلكل إنسان ثلاثة أثواب 1 - ثوب الجسد المتصل به ، شعاراً ودثاراً ، 2 - ثوبه المنفصل عنه : زوجته التي اعتبرت لباساً كالعكس « هن لباس لكم وأنتم لباس لهن » 3 - وثوب الروح وهو لباس التقوى « يا أيها الناس إنا أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير » « 2 » وهذه الطهارة الثلاثية للإنسان تجعله في قمة الطهارة والنزاهة ، فبإمكانه هجران الرجز كل رجز . فمن طهارة الثياب تنظيفها عن الدنس والنجس ، وترتيبها بحيث لا تتعرض للأدناس ، كالثياب الطوال التي تجر الأرض فتتقذر هي ، وتقذر أيضاً خلق أصحابها إذ تخلق فيهم الخيلاء والكبرياء ، وهذا من تفسير الظاهر للآية وكما فسرها أئمة أهل البيت عليهم السلام « فطهر - أي فقصر » وكما أن من تطهيرها أيضاً لبسها بحيث لا تكون لباس الشهرة أو لهزء ، تطهيراً لأصحابها عن التعرض للبهت والغيبة ، وكذلك تطهيرها عن أن تكون من
--> ( 1 ) . 4 : 34 ( 2 ) . 7 : 26